الفيديوهات

الجاثية 12-13
الجاثية 12-13

تتجلى عظمة الخالق في هاتين الآيتين الكريمتين، حيث يمتنّ الله سبحانه وتعالى على عباده بتسخيره الكون بأسره لهم، فها هو البحر الشاسع، بقوته وأمواجه، قد جُعل طيّعًا لخدمة الإنسان، ليكون مهدًا للسفن العملاقة، التي تجري فيه بأمر الله وقدرته، فاتحةً آفاقًا واسعة للتجارة والنقل واكتشاف العوالم البعيدة، كل ذلك لتنعموا بفضله وتطلبوا رزقه الواسع، ولتتذكروا نعمه التي لا تحصى وتشكرونه حق الشكر على هذه العطايا الجليلة. ولا يقتصر هذا التسخير على البحار فحسب، بل يتسع ليشمل كل ما في السماوات من نجوم وكواكب، وما في الأرض من جبال وأنهار وكنوز، جميعها وُضعت في خدمتكم، كلها هبة خالصة من لدنه تعالى، مدبرة بأحكم تدبير لراحة البشر وسعادتهم، ليتحقق لهم سبل العيش والازدهار والتقدم. إنّ في هذا التسخير الكوني العظيم، وفي هذه المنظومة المتكاملة التي تعمل بإتقان، لآيات بيّنات ودلائل ساطعة على قدرة الخالق ووحدانيته وحكمته البالغة، لا يدركها حق الإدراك إلا أولو الألباب والقلوب المتفكرة التي تتأمل في بديع صنع الله وعظيم فضله.

الأنفال 27
الأنفال 27

تُعدّ الآية السابعة والعشرون من سورة الأنفال نداءً إلهيًا عظيمًا موجّهًا للمؤمنين، يُحذّرهم فيه المولى عز وجل تحذيرًا شديدًا من مغبة خيانة الله ورسوله، وهي دعوة صريحة للابتعاد عن كل ما يمسّ جوهر الإيمان من غدر ونقض للعهود. تؤكد هذه الآية الكريمة على أن مفهوم الخيانة يتجاوز التعاملات المادية ليشمل خيانة الأمانات بأشكالها كافة، سواء كانت فرائض دينية، حقوقًا للعباد، أسرارًا، أو مسؤوليات حياتية مُلقاة على عاتق المسلم. ويزداد الأمر خطورة مع الإشارة إلى أن هذه الخيانة تُرتكب "وأنتم تعلمون"، مما يضاعف من حجم الذنب ويؤكد على وعي المرتكب بتبعات فعله. إنها تذكرة بأهمية الحفاظ على الأمانة في كل صغيرة وكبيرة، من القول والفعل، وتضع أساسًا متينًا لمجتمع قائم على الثقة والصدق، محذرة من أن التفريط في الأمانة يؤدي إلى فساد الفرد والمجتمع. لذا، هي دعوة للتأمل العميق في معنى الولاء لله ورسوله، والالتزام الصادق بكل ما ائتمننا عليه في هذه الحياة.

يونس 14
يونس 14

هذه الآية الكريمة من سورة يونس، آية 14، تحمل في طياتها حكمة بالغة ودعوة عميقة للتأمل في سنن الله في الكون. توضح كيف أن الله تعالى يتداول الأيام بين الناس، ويجعل الأمم المتعاقبة خلفاء في الأرض. إنها إشارة إلى زوال أمم سابقة كانت قد أهلكت بسبب ظلمها، كفرها أو إعراضها عن الحق. وبعد هلاكهم، يجعل الله المؤمنين أو الأجيال اللاحقة خلفاء ليحملوا أمانة الأرض وعمارتها. والهدف الأسمى من هذه الخلافة وهذا التمكين هو "لِنَنظُرَ كَيۡفَ تَعۡمَلُونَ". إنه امتحان إلهي ومراقبة دقيقة لأعمال البشر وسلوكهم في هذه الخلافة. تذكير بأن هذه الحياة ليست عبثًا، بل هي فرصة عظيمة للعمل الصالح والبناء والإصلاح. فكل عمل، سواء كان صغيرًا أو كبيرًا، خفيًا أو ظاهرًا، هو مسجل ومراقب من قبل الله. الآية تحثنا على استشعار ثقل المسؤولية تجاه الأرض ومن عليها، وأننا محاسبون على أفعالنا. وتدعو إلى البناء والتعمير بالحق والعدل، والابتعاد عن الفساد، طمعًا في رضوان الله وجنته.

النساء 58
النساء 58

آية النساء 58 هي من الآيات الجامعة التي تُعد دستوراً إلهياً يرسم معالم بناء المجتمع الفاضل، حيث تبدأ بأمر عظيم وشامل بتأدية الأمانات إلى أهلها، مؤكدةً على ضرورة حفظ الحقوق واستيفاء العهود والقيام بالواجبات على أتم وجه، سواء كانت أمانات مادية أو معنوية، خاصة أو عامة. ثم تنتقل الآية الكريمة لأمر جوهري آخر لا يقل أهمية، وهو الأمر بالحكم بالعدل بين الناس، فالعدل هو أساس صلاح المجتمعات واستقرارها، وضمان لحقوق الأفراد والجماعات، وعدم تحقيقه يؤدي إلى الفساد والظلم. إن ما يعظ الله به في هذه الآية لهو خير وأكمل وصايا الرحمن لنا، لأنها ترشدنا لما فيه صلاح دنيانا وأخرانا. وتُختتم الآية بتذكير بالغ الأثر بأن الله "سميعاً بصيراً"، ليؤكد على علمه التام ورقابته الدائمة لكل أقوالنا وأفعالنا ونياتنا، مما يدفع المسلم لالتزام هذين الأمرين العظيمين. فهذه الآية بمجملها دعوة شاملة لإقامة الحق والعدل والأمانة في كل شؤون الحياة.

تطوير midade.com

مركز دعوة الصينيين