عندما يملأ القلق قلبك، قد تبحث عن أي شيء يساعدك على نسيان هذا الشعور ولو مؤقتًا.
وفي وسط هذا الضجيج، يذكّرك القرآن الكريم بأن قلبك ليس وحيدًا. فهو يأخذ بيدك، وينقلك من الخوف من المجهول إلى الثقة بربٍّ يعلم كل ما غاب عنك.
ويذكّرك بأن ما قدّره الله لك لن يفوتك، وأن تدبيره لك أرحم من التدبير الذي تضعه أنت لنفسك.
ويذكّرك بأنك عبد، ولك ربّ يدبّر شؤونك، ويرى ضعفك، ويعلم ما تحتاج إليه.
ومع كل آية تقرؤها، تبدأ تدريجيًا في فهم أن الحياة ليست كل أمورها تحت سيطرتك؛ فعليك أن تبذل ما تستطيع، ثم تتوكل على الله.
بعد قراءة القرآن الكريم، قد لا تتغير ظروفك الخارجية فورًا، لكن شيئًا ما يبدأ في التغير داخلك. يخف خوفك تدريجيًا، ويقل تعلقك بالأمور التي لا تستطيع السيطرة عليها، ويزداد يقينك بربٍّ بيده كل شيء.
وكلما أكثرت من التلاوة والتدبر، ازددت يقينًا بأن الإنسان يسعى، والله يقدّر وييسّر النتائج.
ويبدأ قلبك بالاعتماد بدرجة أقل على الوسائل نفسها، وبالتعلق أكثر بربٍّ خلق الأسباب والوسائل كلها، وهو الذي يملكها ويدبّرها.
فتأخذ بالأسباب، وتدعو الله، وتبذل ما تستطيع، ثم توكل الأمر إلى الرب الذي لا يعجزه شيء.
عندها لن تختفي كل المخاوف بالضرورة، لكنك ستصبح أقوى منها، لأن قلبك يعرف إلى من يلجأ.
فالقرآن الكريم لا يغيّر ما حولك فحسب، بل يعيد بناء علاقتك بالله من جديد... ومن هنا تبدأ السكينة في القلب.