الحج الركن الخامس من أركان الإسلام
الحج، الركن الخامس العظيم من أركان الإسلام، يمثل رحلة العمر الروحية التي تتوق إليها قلوب الملايين. إنها فريضة مقدسة واجبة على كل مسلم مستطيع مرة واحدة في العمر، لا تُضاهيها أي تجربة أخرى. يتوجه الحجاج فيها إلى بيت الله الحرام في مكة المكرمة، ملبين نداء ربهم، تاركين وراءهم شواغل الدنيا. يقومون بمناسك عظيمة تبدأ بالطواف حول الكعبة المشرفة والسعي بين الصفا والمروة، وتتوج بالوقوف بجبل عرفات، ركن الحج الأعظم. إنها محطة للتطهر من الذنوب، والتجديد الروحي، والعودة إلى الفطرة النقية. وفيها تتجلى أروع صور الوحدة والتساوي بين المسلمين من مختلف بقاع الأرض، حيث يتجرد الجميع من مظاهر الدنيا ليقفوا بزي الإحرام الواحد. إنها رحلة تربط المسلم بتراث الأنبياء إبراهيم وإسماعيل ومحمد عليهم السلام، وتخلد ذكرياتهم العطرة. يعود الحاج بعدها كيوم ولدته أمه، بقلب منور وإيمان متجدد. فالحج ليس مجرد شعائر تؤدى، بل هو تجربة حياة عميقة تغير النفوس وتصقل الأرواح، لتكون شاهداً على عظمة الإسلام وشموليته.